السيد علي عاشور
88
موسوعة أهل البيت ( ع )
فأسند اللّه عزّ وجلّ تدبير أمور الكون إلى الملائكة عموما أو إلى الملائكة الأربعة المدبّرة ، فجبرائيل يدبّر الرياح والجنود والوحي ، وميكائيل يدبّر أمر القطر والنبات ، وعزرائيل موكّل بقبض الأرواح ، وإسرافيل يتنزل بالأمر عليهم وهو صاحب الصور ، وقيل إسرافيل موكّل بالإحياء « 1 » . قال صدر المتألهين : ولا شك لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي والحكمة التي هي فوق العلوم الطبيعية ، إن الموجودات كلّها من فعل اللّه بلا زمان ولامكان ، ولكن بتسخير القوى والنفوس والطبائع ، وهو المحيي والمميت والرازق والهادي والمضل ، ولكن المباشر للإحياء ملك اسمه إسرافيل ، وللإماتة ملك اسمه عزرائيل يقبض الأرواح من الأبدان ، وللأرزاق ملك اسمه ميكائيل يعلم مقادير الأغذية ومكائيلها ، وللهداية ملك اسمه جبرائيل ، وللإضلال دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل ، ولكل من هذه الملائكة أعوان وجنود من القوى المسخّرة لأوامر اللّه « 2 » . وقال الحافظ البرسي : . . فمظهر ركن الحياة إسرافيل ومظهر ركن العلم جبرائيل ومظهر ركن الإرادة ميكائيل ، ومظهر ركن القدرة عزائيل « 3 » . وقد تقدّم ما يوضح ذلك في مطلع الكتاب عند الكلام عن المظهرية . وهذا تفويض مطلق للملائكة المدبّرة الأربعة وليس بتفويض منفي ، لأنّه لا يؤدي إلى القول بألوهية الملائكة ، إنّما اللّه عزّ وجلّ فوّض إليهم هذه الأمور بقدرته فهم يتصرّفون فيها بإذن اللّه تعالى . * أقول : الآيات كثيرة في كون الملائكة وسائط في التدبير كتوسطهم في العذاب والسؤال وثواب القبر ونفخ الصور والحشر وإعطاء الكتب ووضع الموازين والحساب والسوق إلى الجنّة والنار « 4 » . 6 - إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « 5 » . ففوّض اللّه تعالى الخلق إلى النبي عيسى عليه السّلام مع أن اللّه هو الخالق ، قال تعالى : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 6 » . فتبين أن المنفي هو التفويض المساوق للقول بألوهية صاحبه أو كونه شريكا للّه تعالى . 7 - قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً « 7 » .
--> ( 1 ) يراجع تفسير الميزان : 20 / 180 ، والأربعون حديثا للإمام الخميني : 490 . ( 2 ) شرح دعاء السحر : 94 . ( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 32 . ( 4 ) راجع تفسير الميزان : 20 / 182 النازعات : 1 - 41 ، والغدير : 5 / 59 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 110 . ( 6 ) سورة الرعد ، الآية : 16 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 260 .